, -

استقبال رمضان بقلب سليم: فضل العفو والتسامح من الكتاب والسنة

المدونة

استقبال رمضان بقلب سليم

دعوة لاستقبال رمضان بقلوب نقية: على خطى النبي ﷺ

نحن على أعتاب شهر رمضان المبارك، المحطة السنوية الكبرى لتنقية الأرواح والتقرب إلى الله عز وجل. إن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو مدرسة لتهذيب النفس، وأولى خطوات النجاح فيه هي دخول الشهر بقلب سليم، يعفو ويصفح ابتغاء مرضاة الله.

أولاً: الصدقة التي لا تحتاج مالاً

علمنا النبي ﷺ أن الجود لا يقتصر على المال، بل يمتد ليشمل سلامة الصدر. فقد حث أصحابه أن يكونوا مثل “أبي ضمضم”، ذلك الرجل الذي كان يفتتح يومه بقوله: «اللهم إني قد تصدقت عليهم بعرضي». كان يعفو عمن ظلمه، ويحلل من اغتابه، ليبيت وقلبه أبيض لا يحمل غلاً لمسلم. هذه هي “سلامة الصدر” التي تجعل العبد يسبق غيره بصدق نيته.

ثانياً: العفو من شيم المتقين في القرآن الكريم

لقد أمرنا الله تعالى في كتابه العزيز بالصفح الجميل، فقال سبحانه: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}. إن العفو عند المقدرة هو قمة القوة، وكظم الغيظ هو العبادة الخفية التي وعد الله صاحبها بالرفعة يوم القيامة. فالمسلم الحق هو من يغلب حلمه غضبه، اقتداءً بتوجيهات القرآن الكريم.

ثالثاً: مدرسة الحلم النبوي

كان رسول الله ﷺ النموذج الأسمى في الصبر على الإساءة، فقد وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأنه: «لا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح». ومن هذا المنبع الصافي، تعلم المسلمون عبر العصور أن الكلمة الطيبة والحلم هما اللذان يفتحان القلوب ويؤلفان الأرواح.

كيف نستقبل رمضان بقلب جديد؟

  1. تجديد النية: أن يكون العفو خالصاً لوجه الله، لا ضعفاً ولا عجزاً.

  2. المبادرة بالسلام: تطبيقاً لقوله ﷺ: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».

  3. الدعاء بسلامة الصدر: أن يرزقنا الله قلباً “مخمومًا”؛ تقيًا نقيًا لا إثم فيه ولا بغي ولا غل.

الخاتمة: فلنجعل رمضان هذا العام فرصة لفتح صفحة جديدة، نمحو فيها الخصومات، ونصل فيها من قطعنا، لعل الله ينظر إلى طهارة قلوبنا فيغفر لنا ما تقدم من ذنبنا.

تدوينات ذات صلة
سعادة العارفين بالله

سعادة العارفين بالله: كيف تعيش جنة والآخرة؟

جنة العارفين: حين تصبح الروح في ضيافة الله يقول الإمام ابن الجوزي في كتابه “صيد الخاطر” كلمات تُكتب بماء الذهب عن سعادة حقيقية لا يعرفها إلا من ذاقها: “ليس في الدنيا ولا في الآخرة أطيب عيشاً من