, -

الإعداد للنهاية باليقين: كيف تثبت عند البلاء وسكرات الموت؟

المدونة

الإعداد للنهاية باليقين

زاد اليقين: كيف تستعد للحظات الابتلاء الكبرى؟

يرى الإمام ابن الجوزي في كتابه “صيد الخاطر” أن العلاقة مع الله في وقت الرخاء هي الرصيد الحقيقي الذي يسند العبد في وقت الشدة؛ فمن عاش مع الله طيب النفس راضياً في أيام سلامته، هان عليه وقع البلاء حين يقع، لأن “المحك” الحقيقي للإيمان لا يظهر إلا في المحن.

الرخاء كخداع.. والبلاء ككاشف

كثيرون هم أولئك الذين تطيب قلوبهم بتواصل النعم، فيظنون في أنفسهم خيراً، لكن بمجرد أن تمسهم نفحة من البلاء يضطرب ثباتهم. وكما قال الحسن البصري: “كانوا يتساوون في وقت النعم، فإذا نزل البلاء تباينوا”. فالعاقل هو من لا يكتفي بالاستمتاع بالنعمة، بل يعدّ “زاداً” وذخيرة إيمانية ليوم المواجهة مع أقدار الله المؤلمة.

صرعة الموت: الامتحان الأخير

لا يوجد بلاء أشد من لحظات الاحتضار، حيث مفارقة المحبوبات ومواجهة المجهول. يحذر ابن الجوزي من أن غياب المعرفة بالله والرضا بقداره في تلك اللحظة قد يؤدي -والعياذ بالله- إلى الكفر والتسخط على الخالق. ويروي قصة مفزعة عمن كان يُظن به الخير وهو يقول في سكرات موته: “ربي يظلمني”!

هذه اللحظة هي الفرصة الأخيرة للشيطان الذي يوعز لأعوانه بالتركيز على العبد، فإن فاتهم في هذه الساعة لن يقدروا عليه أبداً.

صناعة اليقين والرضا

إن الثبات عند إمساك النفس وبداية الرحيل لا يأتي من فراغ، بل من يقين عميق يُبنى طوال العمر. اليقين الذي:

  1. يجعل لقاء الله أحب إلينا من البقاء في الدنيا.

  2. يجعل التفويض لتقدير الله أشهى للنفس من اختيار الإنسان لنفسه.

  3. يحمي العقل من خذلان “الجهل المحض”؛ وهو اعتقاد أن تدبيرنا الشخصي أكمل من تدبير الله.

الخلاصة: نسأل الله يقيناً يقيناً يقيناً، يقينا يربط على القلوب عند القضاء، ويجعلنا نرى في طيات البلاء حكمته البالغة، لنمضي إليه ونحن عنه راضون.

تدوينات ذات صلة

دعاء النبي لِمْنْ آمنوا به ولم يروه

نبينا مُحمد صلى الله عليه وسلم رحمةُ الله للعالمين، امتلأ قلبه الطاهر حبًّا لأمته، حبًّا تجاوز حدود الزمان والمكان، فلم يقتصر على أصحابه الذين ناصروه وعاصروا زمنه المبارك، بل امتد ليشمل كل مَنْ آمنوا به ولم يروه، فاشتاق

واسجد واقترب

إن المتأمل في العبادات الإسلامية يجد أنها ترسخ لمفهوم العبودية، فكلها فيها معنى الاستسلام والخشوع والخضوع، ولزوم عتبة التعبد والتذلل لله تعالى؛ إذ العبودية في حقيقتها تمام الحب مع تمام الذل، حب تام، وذل كامل. والصلاة

التربية الإيمانية في الطفل

في السنة الثالثة يجب أن نبدأ بتعليمه بعض مبادئ التربية الإيمانية وهي: غرس مبادئ العقيدة في قلب الطفل وأولها التقوى فهي التي تمنع الفرد من الوقوع في المعصية وتنمي لديه الخوف والخشية من الله – تعالى