أيقونة الصبر والوفاء: “رحمة” زوجة نبي الله أيوب
ليست كل الجواهر تُستخرج من الأرض، فبعضها أرواحٌ صاغها البلاء فصارت ضياءً يُهتدى به. هي امرأة ضُربت بها الأمثال، لا في ثرائها الذي ملأ الآفاق، بل في صمودها الذي أعجز الصابرين؛ إنها “رحمة” زوجة نبي الله أيوب عليه السلام.
من القصور إلى مفازات الابتلاء
عاشت “رحمة” تسعين عاماً في رغد من العيش، يخدمها الحشم والخدم، متنقلة بين الجمال والجاه والمال. لكن الامتحان الإلهي اختارها لتكون شريكة في أصعب معارك الصبر؛ ففقدت هي وزوجها أبناءهما الثلاثة عشر واحداً تلو الآخر، وذهب المال حتى لم يبقَ منه ما يسد الرمق، وتحول الجسد المعافى لنبي الله أيوب إلى جسدٍ أقعده المرض ونال منه الإرهاق.
الوفاء في زمن العسرة
بينما فرّ الكثيرون، ثبتت “رحمة” ثبوت الجبال؛ لم تشكُ، لم تجزع، ولم تتخلَّ عن زوجها حين عافه الجليس. بل قامت على خدمته، وباعت كل ما تملك، حتى وصل بها الحال للعمل خادمة في بيوت الناس لتطعم زوجها النبي. وعندما ضاقت الأبواب في وجهها، باعت ضفائر شعرها في سبيل الوفاء، ضاربةً أروع صور الإيثار والتضحية.
العاقبة للمتقين
لم يطرق اليأس بابها، وظلت مؤمنة بأن الفرج آتٍ. فكانت المكافأة أن خُلد ذكرها كـ “سيدة الوفاء”، وبُشرت بالعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة. إنها رسالة لكل من ضاقت به السبل: إن مع العسر يسراً، وبشرى الصابرين لا تضيع عند الله.


