شهر المواساة: فضل إعانة الآخرين وتفطير الصائمين في رمضان
رمضان ليس مجرد شهر للعبادة الفردية، بل هو “شهر المواساة” الذي تتجلى فيه قيم التكافل الاجتماعي بأبهى صورها. إن إعداد المؤمن لنفسه لاستقبال هذا الشهر لا يكتمل إلا بنية إعانة الضعفاء ومشاركة الرزق مع الآخرين.
مضاعفة الأجر: كن شريكاً في الطاعة
بشّر النبي ﷺ من قام بتفطير صائم بأن له مثل أجره، دون أن ينقص ذلك من أجر الصائم شيئاً. ومن عميق فضل الله، أن هذا الأجر يمتد ليشمل كل عمل بر يقوم به الصائم بفضل القوة التي استمدها من طعامك، ما دامت تلك القوة في جسده.
جود الله لا يشترط الثراء
حين سأل الصحابة رسول الله ﷺ عن عجز بعضهم عن توفير فطور كامل، جاء الرد النبوي مطمئناً للقلوب:
-
هذا الثواب العظيم يُنال ولو بـ مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة ماء.
-
من سقى صائماً في رمضان، سقاه الله من حوض النبي ﷺ شربة لا يظمأ بعدها أبداً.
هدي السلف في استقبال الموسم
كان من عادة السلف الصالح (كابن رجب وابن حجر وغيرهم) أن يبدأ الإعداد لرمضان منذ شهر شعبان؛ ليس فقط بالصلاة والقراءة، بل بإخراج الزكاة والصدقات تقويةً للمساكين والضعفاء ليكونوا مستعدين لصيام الشهر وقيامه بكرامة وعزة.
قواعد ذهبية في الإعانة:
-
الدال على الخير كفاعله: إذا لم تستطع البذل بمالك، فدلالة الآخرين على المحتاجين تمنحك نفس الأجر.
-
المواساة: رمضان هو الميدان الأكبر لمسح دموع المحتاجين وزيادة رزق المؤمنين بالبركة والصدقة.


