- جاء الدين الإسلامي الحنيف ليؤسس لمجتمع مترابط تسوده المحبة، وتغمره الطمأنينة، وينعم فيه الأفراد بالأمان النفسي والمجتمعي. ومن جوامع الكلم التي أوتيناها عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث الشريف الذي يضع المعيار الحقيقي للإسلام والأخلاق العالية، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” (رواه البخاري).
- في هذه السطور القليلة، نبحر في أعماق هذا التوجيه النبوي العظيم لنستجلي معانيه ونطبقها في واقع حياتنا اليومية.
- المعنى الإجمالي للحديث
- يدل هذا الحديث على أن كمال الإسلام وحسن إيمانه يتجلى في كف الأذى عن الآخرين. فلم يقتصر النبي صلى الله عليه وسلم في تعريف المسلم على العبادات الشعائرية الظاهرة فحسب، بل ربط حقيقة الإسلام بالجانب السلوكي والعملي الذي يمس حياة الناس بشكل مباشر.
- المسلم الحقيقي هو الذي يأمنه الناس في أنفسهم، وأموالهم، وأعراضهم؛ فلا يخشون جارحه ولا يرهبون اعتدائه.
- دلالة تخصيص اللسان واليد
- خصص النبي صلى الله عليه وسلم “اللسان” و”اليده” بالذكر لأسباب بالغة الأهمية:
خطر اللسان: اللسان أداة طيعة، وبابه سهل، ولكنه عظيم الجناية. آفات اللسان كالغيبة، والنميمة، والكذب، والسب، والقذف، وإيذاء الناس بالكلمات الجارحة قد تهدم مجتمعات وتفرق أحباباً. وسلامة المسلم بلسانه تعني التزامه بالكلمة الطيبة التي هي صدقة، أو الصمت إذا خاب الكلام.
خطر اليد: اليد هي أداة البطش والاعتداء الحسي. وسلامة المسلم بيده تعني تجنب إلحاق أي أذى جسدي أو مادي بالآخرين، كالسرقة، أو التعدي، أو إتلاف الممتلكات، بل وتعدي ذلك لتمتد اليد بالعون والمساعدة وصنع المعروف.
- لماذا رُبط كمال الإسلام بهذه الخصلة؟
- الناس بطبيعتهم يعيشون في مجتمعات مشتركة، ولا يمكن لحياة البشر أن تستقيم ويعمها الاستقرار إن لم يوجد حد أدنى من الثقة والأمان المتبادل. وحين يكون الفردُ مصدر أمان لمن حوله، ترتفع وتيرة التآلف والتعاون، وتزول الشحناء والبغضاء من القلوب. من هنا كانت سلامة الجوار وحفظ حقوق العباد من أعظم بوابات رضوان الله تعالى.
- كيف نترجم هذا الحديث في حياتنا المعاصرة؟
ضبط الكلمة: قبل أن ننطق بأي عبارة، سواء في مجالسنا الواقعية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، لنتساءل: هل هذه الكلمة تجرح أحداً أو تؤذي مشاعره؟
الرفق بالآخرين: نشر ثقافة التسامح والاحترام المتبادل في محيط الأسرة، والعمل، والمجتمع.
الكف عن إيذاء الجيران والطرقات: تذكر أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وأن إزعاج الجيران أو التعدي على حقوقهم منافٍ لروح هذا الحديث الشريف.
