, -

سعادة العارفين بالله: كيف تعيش جنة والآخرة؟

المدونة

سعادة العارفين بالله

جنة العارفين: حين تصبح الروح في ضيافة الله

يقول الإمام ابن الجوزي في كتابه “صيد الخاطر” كلمات تُكتب بماء الذهب عن سعادة حقيقية لا يعرفها إلا من ذاقها: “ليس في الدنيا ولا في الآخرة أطيب عيشاً من العارفين بالله”. فالعارف بالله هو الشخص الذي وجد أنسه في خلوته، وصارت حياته كلها رحلة بين يدي الخالق.

ملامح حياة العارف بالله

  • الرضا بالقدر: إذا نزلت عليه نعمة، غرق في شكر مُهديها، وإذا ذاق مرارة البلاء، طاب عيشه لعلمه بأن الله هو “المبتلي” الذي يمحص القلوب.

  • الثقة بالحكمة: إن سأل الله شيئاً ولم يتحقق، صار مراده ما قدره الله له؛ ليقينه التام بأن تدبير الخالق له خير من تدبيره لنفسه.

  • تهذيب الجوارح: معرفة الله ليست مجرد فكر، بل هي نور يسري من القلب إلى الجوارح فيهذبها؛ فلا ينطق إلا بما يرضيه، ولا يسكت إلا تفكراً في حقه.

الروح عند مالكها والجسم مع الخلق

من صفات العارف أنه يعاشر الناس ببدنه، لكن روحه معلقة بخالقها. لا يسكن قلبه لزوجة ولا لولد ولا يتشبث بمحبة أحد سوى الله. هذا الحال يجعله:

  1. في الدنيا: بلا همّ يثقل صدره.

  2. عند الرحيل: بلا غمّ يرهبه.

  3. في القبر: بلا وحشة تؤذيه.

  4. يوم المحشر: بلا خوف يقلقه.

المعرفة.. قسمة ومواهب

على النقيض تماماً، نجد من حُرم المعرفة يعيش في ضجيج مستمر من البلاء؛ لأنه لا يعرف “الحكمة” خلف القدر، ويستوحش من الوحدة لأنه لا يعرف ربه، ويخاف الرحيل لأنه لا زاد له.

والمفاجأة أن هذه المعرفة ليست بالضرورة بكثرة العلم أو الزهد، فقد يُرزق بها العامي البسيط ويُحرم منها العالم المجتهد؛ فهي محض فضل إلهي يؤتيه الله من يشاء: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ}.

تدوينات ذات صلة
فضل تفطير الصائمين

فضل تفطير الصائمين وإعانة المحتاجين في رمضان | دليل التكافل

شهر المواساة: فضل إعانة الآخرين وتفطير الصائمين في رمضان رمضان ليس مجرد شهر للعبادة الفردية، بل هو “شهر المواساة” الذي تتجلى فيه قيم التكافل الاجتماعي بأبهى صورها. إن إعداد المؤمن لنفسه لاستقبال هذا الشهر لا يكتمل إلا بنية

فقه الاستدراك

فقه الاستدراك في الإسلام: كيف تمحو الحسنات السيئات؟

فقه الاستدراك: {إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} ميزان الأمل تأتي الآية الكريمة {إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} لترسم دستوراً إلهياً في التعامل مع النفس والخطأ؛ فهي ليست مجرد نصٍ يُتلى، بل هي ميزانٌ يحل عقد الطريق ويمنح الإنسان فرصة أبدية