, -

بوصلة النية: كيف تخلص عملك لله في زمن الرياء؟

المدونة

بوصلة النية

بوصلة النية: حينما يكون الله هو الوجهة والشهيد

تختصر الآية الكريمة {رَبُّكُم أَعلَمُ بِما في نُفوسِكُم} فلسفة النجاة الحقيقية؛ فالقضية ليست في ضخامة العمل أو ضجيج الثناء، بل في تلك المنطقة الخفية التي لا يراها إلا الله. إنها دعوة لاستحضار “محكمة الصدق” الداخلية حيث تُسقط الأقنعة وتنكشف الوجهات.

فخ الثناء والتواء النية

يمضي الإنسان في حياته باذلاً ومجاهداً، وقد يستأنس بكلمات المديح التي تخدر فيه السؤال الأهم: “لمن كان كل هذا؟”. إن مأزقنا الحقيقي ليس في ضعف الإنتاج، بل في “التواء النية” الذي يتسلل بصمت. قد يبدأ القلب مخلصاً، ثم يميل تدريجياً نحو طلب القبول الاجتماعي أو طمأنينة نظر الناس، وهو ميلٌ دقيق لا يدركه إلا المتيقظون.

المديح.. امتحان لا مكافأة

الثناء العام قد يكون ستاراً رقيقاً يغطي خللاً داخلياً يتسع خلف الكواليس. الخطر الحقيقي يكمن في أن يطمئن المرء لصورته عند الخلق، فيؤجل مراجعة قلبه حتى يختل الميزان. النية لا تُرمم بالمديح، بل بالانكسار بين يدي من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

ثبات البوصلة هو النجاة

الآية معاتبة لأنها لا تترك مجالاً للمراوغة، ورحيمة لأنها تعيدك للأصل: “أصلح ما بينك وبين الله وحده”. النجاة الحقيقية تكمن في:

  • ثبات البوصلة حتى لو اضطرب الطريق من حولك.

  • وحدة المقصود (الله) وإن تعددت الأصوات والمغريات.

  • اليقين التام بأن الله هو المطلع الوحيد على حقيقة جهدك.

تدوينات ذات صلة
فلسفة الالتزام الكامل

فلسفة الالتزام الكامل: لماذا نسبة 100% أسهل من 98%؟

سحر الالتزام الكامل: لماذا 100% أيسر على النفس من 98%؟ في رحلة الحياة، وبينما نسعى لبناء عادات إيجابية في السنن والعبادات، أو القراءة والعمل والرياضة، تبرز مفارقة عجيبة: إن الالتزام الكامل بنسبة 100٪ أيسر على النفس، وأثبت

كيف فرض الله الصيام

كيف فرض الله الصيام؟ رحلة من التخيير إلى الإلزام

لقد نوَّع الله عز وجل العبادات حكمةً منه لاختبار صدق إيمان العبد؛ فمنها ما هو كفٌ عن المحبوبات كالصيام الذي يمثل امتناعاً عن شهوات النفس من طعام وشراب وجماع ابتغاء مرضاة الله. ومنها ما هو بذلٌ للمحبوبات كالزكاة والصدقة التي

أسرار وفضائل الصيام

أسرار وفضائل الصيام: رحلة التقوى وسبيل الجنان

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الصيام في جوهره هو “الإمساك”، وشرعاً هو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بنية خالصة، وشروط محددة. وللصيام فضائل