بوصلة النية: حينما يكون الله هو الوجهة والشهيد
تختصر الآية الكريمة {رَبُّكُم أَعلَمُ بِما في نُفوسِكُم} فلسفة النجاة الحقيقية؛ فالقضية ليست في ضخامة العمل أو ضجيج الثناء، بل في تلك المنطقة الخفية التي لا يراها إلا الله. إنها دعوة لاستحضار “محكمة الصدق” الداخلية حيث تُسقط الأقنعة وتنكشف الوجهات.
فخ الثناء والتواء النية
يمضي الإنسان في حياته باذلاً ومجاهداً، وقد يستأنس بكلمات المديح التي تخدر فيه السؤال الأهم: “لمن كان كل هذا؟”. إن مأزقنا الحقيقي ليس في ضعف الإنتاج، بل في “التواء النية” الذي يتسلل بصمت. قد يبدأ القلب مخلصاً، ثم يميل تدريجياً نحو طلب القبول الاجتماعي أو طمأنينة نظر الناس، وهو ميلٌ دقيق لا يدركه إلا المتيقظون.
المديح.. امتحان لا مكافأة
الثناء العام قد يكون ستاراً رقيقاً يغطي خللاً داخلياً يتسع خلف الكواليس. الخطر الحقيقي يكمن في أن يطمئن المرء لصورته عند الخلق، فيؤجل مراجعة قلبه حتى يختل الميزان. النية لا تُرمم بالمديح، بل بالانكسار بين يدي من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
ثبات البوصلة هو النجاة
الآية معاتبة لأنها لا تترك مجالاً للمراوغة، ورحيمة لأنها تعيدك للأصل: “أصلح ما بينك وبين الله وحده”. النجاة الحقيقية تكمن في:
-
ثبات البوصلة حتى لو اضطرب الطريق من حولك.
-
وحدة المقصود (الله) وإن تعددت الأصوات والمغريات.
-
اليقين التام بأن الله هو المطلع الوحيد على حقيقة جهدك.


