, -

أسرار وفضائل الصيام: رحلة التقوى وسبيل الجنان

المدونة

أسرار وفضائل الصيام

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الصيام في جوهره هو “الإمساك”، وشرعاً هو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بنية خالصة، وشروط محددة. وللصيام فضائل لا تُحصى، وآثار إيمانية تمتد من الدنيا إلى الآخرة، نوجزها في المحاور التالية:

أولاً: الصيام وقاية وسبيل للتقوى

  1. بوابة التقوى الكبرى: الصيام هو الطريق الذي رسمه القرآن للوصول إلى مرتبة المتقين، تلك المرتبة التي تؤهل صاحبها للنجاة من النار ومجاورة الرب الكريم في مقعد صدق.

  2. جُنّة وحصن حصين: وصف النبي ﷺ الصيام بأنه “جنة”؛ أي سترة واقية تحمي المؤمن من الوقوع في الفتن والآثام في الدنيا، وتمنع عنه حر النار في الآخرة.

  3. مباعدة الوجه عن النار: كل يوم يصومه العبد ابتغاء وجه الله، يبعد الله به وجهه عن النار مسافات شاسعة، ويجعل بينه وبينها خندقاً كما بين السماء والأرض.

ثانياً: المنزلة الخاصة للصائمين عند الله

  1. عمل لا مثيل له: حين سُئل النبي ﷺ عن عمل يدخل الجنة، أوصى بالصيام مؤكداً أنه “لا عدل له”؛ أي لا يوجد عمل يوازيه في فضله ومنزلته.

  2. باب الريان: خصص الله للصائمين باباً في الجنة يسمى “الريان”، تكريماً لهم، لا يدخل منه سواهم، فإذا اكتمل دخولهم أُغلق إيذاناً بانتهاء هذا التشريف الخاص.

  3. النسبة الإلهية: في الحديث القدسي، اختص الله الصيام لنفسه قائلاً: “إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به”، وهذا تشريف عظيم يلمح إلى عظمة الأجر الذي لا يحده وصف.

ثالثاً: بركات الصيام في الدنيا والآخرة

  1. مغفرة الذنوب وكفارة الفتن: الصيام يطهر النفس، وهو كفارة لما قد يقع فيه الإنسان من فتن في أهله وماله وجاره.

  2. الشفاعة يوم القيامة: يأتي الصيام يوم العرض على الله ليدافع عن صاحبه ويشفع له، طالباً من الله أن يدخله الجنة لأنه منعه الطعام والشهوة في الدنيا.

  3. استجابة الدعاء: للصائم دعوة مستجابة، خاصة عند فطره، فهي لحظة انكسار وافتقار لله، يفيض الله فيها بفضله على عباده.

  4. زينة الأعمال: كان النبي ﷺ يحرص على الصيام في الأيام التي تُعرض فيها الأعمال على الله (الاثنين والخميس)، ليُعرض عمله وهو في حالة عبادة وصيام.

رابعاً: الفوز بالخاتمة والدرجات العالية

  1. حسن الخاتمة: من خُتم له صيام يوم ومات عليه، كان ذلك سبباً في دخوله الجنة.

  2. غرف الجنة الشفافة: أعد الله غرفاً ترى ظواهرها من بواطنها للصائمين الذين أتبعوا صيامهم بالصدقة، ولين الكلام، وقيام الليل.


مسك الختام: خصوصية شهر رمضان

إذا كانت هذه فضائل الصيام في المطلق، فإن صيام رمضان هو التاج على رأس هذه العبادات؛ فهو الفريضة التي هي أحب ما يتقرب به العبد إلى مولاه. في رمضان تجتمع كل هذه الفضائل وتتضاعف، وتتنزل الرحمات، وتُفتح أبواب الجنان.

اللهم وفقنا لحسن الصيام والقيام، واجعلنا من عتقائك من النار، وأدخلنا الجنة بسلام. آمين.

تدوينات ذات صلة
فلسفة الالتزام الكامل

فلسفة الالتزام الكامل: لماذا نسبة 100% أسهل من 98%؟

سحر الالتزام الكامل: لماذا 100% أيسر على النفس من 98%؟ في رحلة الحياة، وبينما نسعى لبناء عادات إيجابية في السنن والعبادات، أو القراءة والعمل والرياضة، تبرز مفارقة عجيبة: إن الالتزام الكامل بنسبة 100٪ أيسر على النفس، وأثبت

كيف فرض الله الصيام

كيف فرض الله الصيام؟ رحلة من التخيير إلى الإلزام

لقد نوَّع الله عز وجل العبادات حكمةً منه لاختبار صدق إيمان العبد؛ فمنها ما هو كفٌ عن المحبوبات كالصيام الذي يمثل امتناعاً عن شهوات النفس من طعام وشراب وجماع ابتغاء مرضاة الله. ومنها ما هو بذلٌ للمحبوبات كالزكاة والصدقة التي